منتدى شبكة محمد البابلي

مرحبا بك عزيزي الزائر
نرحب بك في منتدانا وندعوك للدخول أو التسجيل
لن يستغرق التسجيل منك سوى دقيقة واحدة
وذلك بملئ ثلاثة حقول فقط
كذلك تستطيع الدخول أو التسجيل بواسطة حسابك في الفيس بوك

منتدى شبكة محمد البابلي ، قسم العوالم الخفية والمجهولة ، قسم التأريخ والحضارات القديمة ، الشباب ، المرأة ، الأسرة والتربية ، الحب والرومانسية ، العلوم والمعارف ، الكومبيوتر والأنترنيت ، الصور والملتيميديا ، الموبايل ، العلوم والتقنيات والتكنولوجيا


    الإسلام دين المحبة

    شاطر
    avatar
    محمد البابلي
    المدير

    ذكر عدد المساهمات : 545
    نقاط : 1627
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010
    العمر : 33

    الإسلام دين المحبة

    مُساهمة من طرف محمد البابلي في السبت 12 فبراير 2011 - 7:56

    الإسلام دين المحبة

    7 / 4 / 1427هـ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

    قال تعالى : { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } هود/90 .

    تقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له بشكل مفصل .

    والخلاصة : أن مودة الله لعباده هي حبه لذته ومراعاته لعباده .

    معنى الود

    قال الراغب : الود: محبة الشيء وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود لان التمني هو تشهي حصول ما توده ، وقوله : { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً }[1] وقوله : { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}[2] فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله : {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ }[3] الآية .

    وفى المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله : { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }[4] وقوله {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} { إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} فالودود يتضمن ما دخل في قوله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }[5] روي أن الله تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى : { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} معنى قوله : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }[6]

    والحاصل : من التعريف المتقدم أن الود من الله لعباده هو الحب ولكن ليس مطلق الحب بل حباً خاصاً له أثر ظاهر وذلك بإخراجهم من الظلمات إلى النور وهدايتهم إلى الحق وإلى الصراط المستقيم .

    قال السيد الطباطبائي :

    الودود :

    من أسماء الله تعالى ، وهو فعول من الود بمعنى الحب إلا أن المستفاد من موارد استعماله انه نوع خاص من المحبة وهو الحب الذي له آثار وتبعات ظاهرة كالألفة والمراودة والإحسان ، قال تعالى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً }الروم / 21 .

    والله سبحانه يحب عباده ويظهر آثار حبه بإفاضة نعمه عليهم {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا }[7] فهو تعالى ودود لهم .[8]

    حب الله لعباده جميعاً

    من لطف الله على عباده جميعاً أنه يحبهم وحتى العاصين والمذنبين منهم لم يتركهم وشأنهم بل هو يحبهم ويودهم ويعتني بهم ومن وده ومحبته لهم أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه مضرتهم وفي الآية المباركة لفتة نظر أن جاءت كلمة الودود بعد رحيم ، المعبر عن أن هذا الود والمحبة ناشئ من الرحمة بهم حتى وإن كانوا مذنبين وعاصين له .

    فكلمة الودود التي هي أحد أسمائه تعالى :

    ( صيغة مبالغة مشتقة من الود ومعناه المحبة ، وذكر هذه الكلمة بعد كلمة " رحيم " إشارة إلى أن الله يلتفت بحكم رحمته إلى المذنبين التائبين ، بل هو إضافة إلى ذلك يحبهم كثيرا لأن رحمته ومحبته هما الدافع لقبول الاستغفار وتوبة العباد )[9]

    أما الجهة الثالثة : محبة الناس بعضهم بعضاً :

    فهي محل حديثنا الآن :

    فنقول : تقدم أن المحبة من الأمور الوجدانية التي لا تحتاج إلى تعريف حقيق ولوضوحها وحضورها في الساحة الاجتماعية فقد ذكروا لها أكثر من 60 اسماً وذلك لأهميتها وتغللها في المجتمع وتأثيرها فيه وتعلقه بها ومحبته لها وتداولها فيما بين أفراده .

    نظرة الإسلام للمحبة

    قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الروم /21 .

    الإسلام جاء لكي يؤسس مجتمعاً قوياً متراص الصفوف يشد بعضه بعضاً يسوده الوئام والانسجام والعدالة والحكمة والتآخي فيما بين أفراده ويتحمل أعباء مسؤولياته في الحياة الدنيا ووظيفته أمام الله ومستقبله في الآخرة وغيرها من واجبات إن مثل هذا المجتمع يحتاج إلى أسس ومقومات ولا بد حينئذ من رابط يربطه بالله وبدينه ورسالته يربطه بين أفراده في داخله .

    إن من أهم الروابط التربوية التي يحتاجها المجتمع بعد الإيمان بالله والدين هي نشر (المحبة) في وسطه كما عبرت عنها جملة من الروايات فالمحبة هي الدعامة القوية التي يقوم عليها مثل هذا المجتمع فالإسلام ينظر للمحبة في المجتمع بمثابة الروح في الجسد الذي لا يمكن له أن يستغني عنها بداية من البيت العائلي للزوجين ونهاية بأكبر البيوت بين الدول العربية والإسلامية بل والإنسانية ، ولذلك تدخل المحبة في المجتمع وتسري في شرايينه مثل جريان الدم في العروق فتدخل في النواحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

    ولا يجوز أن تقتصر المحبة على الجانب الجنسي المشروع وغير المشروع بين الرجل والأنثى فإن ذلك فيه من كمال الإنسانية كإنسان ولا بد أن يحدث مثل هذا ولكن يجب أن يصحح المسار على الضوابط الشرعية [10]

    ما هو أحلى شيء في الحياة ؟

    إن أذواق الناس تختلف وقد يتذوق المريض الحلو فيجده مرا لانحراف صحته ومزاجه كذلك في الحياة تختلف أذواق الناس فمن هو معوج السليقة سيجد أحلى شيء في الحياة مرا في مذاقه وقد يتذوق ما هو مر ونتن .

    فنبي الله داود لما سأل ابنه سليمان عن أحلى شيء في الحياة أجاب أنها المحبة .

    فقد ورد ضمن حديث ( لما أراد أن يعلم حكمة سليمان قال: يا بني أي شي‏ء أبرد ؟.

    قال : عفو الله عن الناس و عفو بعضهم عن بعض.

    فقال يا بني : أي شي‏ء أحلى ؟ .

    قال : المحبة و هو روح الله في عباده فافتر داود ضاحكا ) [11] فكما أن العفو بين الناس أبرد شيء على القلوب في الحياة كذلك المحبة بين الناس هي أحلى شيء فيها .

    الإسلام دين المحبة

    لا يوجد دين حمل السعادة لمعتنقيه كالدين الإسلامي ففي الجانب الاجتماعي يطرح عنوان المحبة ويعبر عنه أنها لب الدين وحقيقته وجوهره فالحب في الله والبغض في الله يمثلان التوحيد ونفي الشرك لأساسيات هذا الدين لذلك تعددت الروايات التي عبرت عن أن الحب هو الدين .

    فَقد قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام : وَهَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } وَقَالَ { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} وَ قَالَ { يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِم‏ } [12]

    وروى الشيخ الصدوق بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ } [13]

    فالدين هو الحب والحب هو الدين والسعادة في الدارين . فالإسلام يقرر أن خلاصة الدين هو الحب لله ولرسوله ولأئمة المسلمين عليهم السلام وكذلك حب بقية المسلمين والمؤمنين لله وفي الله هذا هو الدين الخالص .

    فأين المسلمون عن هذه المفاهيم التي بعدوا عنها بعد ما بين المشرق والمغرب وتركوها وراء ظهورهم ، بل يعملون على خلافها .

    الإسلام يؤلف القلوب

    الإسلام من أول بزوغه جاء لأن يؤلف بين أفراد المجتمع ويؤاخي بينهم وقد قام الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بهذه المهمة عندما قدم إلى المدينة المنورة فآخى بين المهاجرين ثم مرة أخرى آخى بين المهاجرين والأنصار حتى يوحد ويؤلف بين قلوبهم وفي هذا الصدد قال الإمام علي عليه السلام :

    ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْإِسْلَامَ صِرَاطاً مُنِيرَ الْأَعْلَامِ مُشْرِقَ الْمَنَارِ فِيهِ تَأْتَلِفُ الْقُلُوبُ وَ عَلَيْهِ تَآخَى الْإِخْوَان )‏ [14]

    لو كان الإسلام يعيش واقع الحياة ويمارس المسلمون دينهم حقيقة ويطبقوه لتحقق ما يشير إليه أمير المؤمنين عليه السلام من تآلف بين القلوب والتآخي بين الإخوان ، ولكن الأمر على عكس ذلك فإن المجتمع قائم على العداء والتفرقة والتمزق .

    إن هذا النص الشريف الذي يوضح حقيقة طالما غيبت عن واقع المسلمين وهي تأليف قلوبهم والتآخي فيما بينهم تحت راية الإسلام الواضح المعالم وفي نفس الوقت هي صفعة حيدرية للمنافقين والمرتزقة والجهلة الذين يحملون اسم الإسلام زوراً وبهتانا ومزقوا الأمة تحت شعار التباكي على الدين ومكتسباته .

    الإمام علي عليه السلام يرى تواد القلوب وتقاربها وتآلفها وتآخيها هي أقرب القرب فقد يكون من تحبه وإن كان بعيد النسب عنك أقرب إليك ممن يجمعك معه نسب ولا يجمعك معه محبة فيقول عليه السلام : ( أقرب القرب مودات القلوب ) [15]

    من هو أشد حباً لدينه ؟

    كثير ممن يدعي تمثيله للدين أصبح الدين دكاناً يرتزق منه فهو يتباكى على الدين خوفاً على مصالحه فيظلم ويبطش ويسرق باسم الدين ولكن سرعان ما يتبين لجماهير الأمة زيف هؤلاء وذلك عندما تعي مسؤوليتها .

    وفي النص التالي يكشف لنا أن أشد الناس حباً للدين ليس مجرد رفع الشعارات البراقة بالمحبة للدين أو المذهب أو الولاء لمذهب معين أو لرموز معينة من رموز الأمة وفي نفس الوقت يبث الفرقة والكراهية والعدواة والبغضاء بين أفراد الأمة حتى تتقاتل فيما بينها وتضعف ويستولي عليها أعداؤها .

    وإنما أشد الناس محبة لدينه من يؤلف المتفرق ويلم الشتات ويجمع شمل الأمة على الخير والصلاح .. من يشيع المحبة بين المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويرفع الكراهية والعداء منهم وفي هذا المجال يصبح أشد حباً لدينه كما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام : أَيُّنَا أَشَدُّ حُبّاً لِدِينِهِ قَالَ : ( أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِصَاحِبِه‏)[16]

    طبيعة المؤمن

    المؤمن من مواصفاته أنه آلف مألوف ذو أخلاق حسنة كما قال الإمام علي عليه السلام : ( المؤمن آلف مألوف ، متعطف ) [17]

    وهذا من باب التمثل لمحبة المؤمنين والمسلمين فعلى ذوي الشأن وأهل الحل والعقد من علماء الدين والمراجع الدينية والسياسية والاجتماعية أن تتنبه لضرورة المحبة وشيوعها في الأمة كما تتنبه للخطورة المحدقة بالأمة جراء العداوة والبغضاء بينهم.

    من أسباب المحبة

    في سبيل حرصه على بناء مجتمع نموذجي تسوده المحبة ويحتذي جميع المجتمعات به طرح الإسلام عدة مواصفات توفر المحبة وتورثها لكل من مارسها وأشير باختصار إلى جملة منها على ضوء الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة وهي كما يلي :

    1- حسن النية :

    النية مطية العمل ولها أثر كبير في تصرفات الإنسان وهو لا يشعر بذلك ومن نتائجها وآثارها أنها تورث المحبة لدى الناس إذا أحسن ظنه بالله قال الإمام علي عليه السلام : ( من حسنت نيته كثرت مثوبته ، وطابت عيشته ، ووجبت مودته ) [18]

    2- حسن الظن بالناس :

    من الأخلاق العالية الكريمة حسن الظن بالناس وحمل أفعالهم على محمل الصحة فإن ذلك يسبب المحبة بين الإنسان وبينهم قال الإمام علي عليه السلام : ( من حسن ظنه بالناس حاز منهم المحبة ) [19] أما القاعدة المتبعة عند الناس فيما بينهم وبالأخص من يختلف معه في الفكر أو المذهب هو سوء الظن بل ويرتب أكبر الأثر على هذا الظن حتى تسفك الدماء على مثل هذه الظنون الباطلة قال تعالى { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } يونس/36 .

    وحسن الظن بالناس لا يتنافى مع الكياسة والحيطة والحذر واستعمال الأسباب الشرعية .

    3- حُسن العِشْرَة :

    حسن العشرة مع من يعاشر وصحبة من يصاحب يورث المحبة قال الإمام علي عليه السلام : ( حسن الصحبة يزيد في محبة القلوب ) [20]

    وقال عليه السلام ( بحسن العشرة تدوم المودة ) [21]

    4- الأدب وبقاء الحشمة :

    فإن من يحترم نفسه ولا يسيء الأدب مع الآخرين حتى وإن كانوا من أصدقائه فسوف يبقى محترماً فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : ( لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك ، وأبق منها فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء ، وبقاء الحشمة بقاء المحبة ) [22]

    الحشمة : الاستحياء فلا ينبغي أن يذهب الاستحياء من بين الطرفين هذا بين المتحابين ومن باب أولى مع غير محبيه ينبغي أن تبقى الحشمة محفوظة لأن أعينهم مسلطة على حركاته وسكناته .

    5- حُسْنُ البِشر :

    بكسر الباء ، هو طلاقة الوجه وبشاشته ومنه الحديث ( القوا الناس بطلاقة الوجه وحُسن البِشر ) ومنه في حديث صفات المؤمن ( بِشره في وجهه وحزنه في قلبه ) أي بِشره في وجهه تحبباً إلى الناس ، وحزنه في قلبه اصطباراً على مكاره الدنيا وشدائدها . [23]

    وفي كون البِشر من أسباب المحبة قال الإمام علي عليه السلام : ( سبب المحبة البِشر ) [24]

    وهذا على المستوى الفردي ومنه يبدأ العمل والحل ، وكذلك ينبغي على مستوى الجماعات والفئات والأحزاب .

    6- البَشاشة : وهي طلاقة الوجه وحُسن اللقاء . ورجل هش بش : أي طلق الوجه طيب .

    قال الإمام علي عليه السلام : ( البِشاشة حِبالة المودة ) [25] أي أن البشاشة مصيدة تصطاد بها المحبة مثل ما يصطاد الطائر بالحبالة .

    7- التفقد في حال الغَيْبَة :

    ينبغي للإنسان أن يتفقد أحبائه ويسأل عنهم حتى يديم المحبة وكذلك ينبغي أن يتفقد ويسأل عن أحوال أعدائه حتى ينفي الضغن والحقد الموجود في قلوبهم وهذا طريق لمد الجسور بينه وبين أعدائه وتقليل حدة الخلاف والعداوة بينه وبينهم وبدل ما يتصور العدو أن الأزمة قد تفاقمت بينهما فإذا ما سمع تفقد من يختلف معه حصل خط رجعة وتفكير في حل الخلاف ورفع ما في النفوس كما أكد على ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام حينما قال : ( إِنَّ أَحْسَنَ مَا يَأْلَفُ بِهِ النَّاسُ قُلُوبَ أَوِدَّائِهِمْ وَ نَفَوْا بِهِ الضِّغْنَ عَنْ قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ : حُسْنُ الْبِشْرِ عِنْدَ لِقَائِهِمْ ، وَ التَّفَقُّدُ فِي غَيْبَتِهِمْ ، وَ الْبَشَاشَةُ بِهِمْ عِنْدَ حُضُورِهِمْ ) [26]

    8- حسن الخلق :

    الخلق : كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة . ويشمل ذلك الخلق الحسن والسيئ .

    وحسن الخلق : ذهب بخير الدنيا والآخرة فهو يجمع الخير والسعادة لمن اتصف به . وفي الحديث ( من صفات أهل الدين حسن الخلق ) فالفاقد للخلق الحسن فاقد للتدين . ومن أبرز ما يتحصل عليه صاحب الخلق الحسن هو أن يكون هذا الخلق سبباً لمحبة الآخرين له وشيوعها في المجتمع فعن الإمام علي عليه السلام :

    ( حسن الخلق يورث المحبة و يؤكد المودة ) [27]

    وفي هذا المجال قال عليه السلام ( عليك بحسن الخلق فإنه يكسبك المحبة ) [28]

    كما أن حسن الخلق يكثر المحبين له وتأنس النفوس به من محبيه أو سائر الناس كما قال عليه السلام : ( من حسن خلقه كثر محبوه و أنست النفوس به ) [29]

    9- الرفق بالآخرين :

    الرِّفق : لين الجانب وهو خلاف العُنف . وفي الحديث ( الرفق نصف العيش ) [30] وهو أحد أسباب حصول المحبة . بين الطرفين أو الأطراف . قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( رفق المرء وسخاؤه يحببه إلى أعدائه ) [31]

    10- التواضع :

    التواضع : التذلل ، وعن الإمام الرضا عليه السلام في تعريف التواضع قال : ( التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه ) [32]

    ومن آثار التواضع شيوع المحبة فعن الإمام علي عليه السلام :

    ( ثلاث يوجبن المحبة : حسن الخلق ، و حسن الرفق ، و التواضع ) [33]

    وقال عليه السلام : ( ثمر التواضع المحبة ) [34]

    11- السخاء :

    من أهم عوامل المحبة السخاء وقد تضافرت الروايات في السخاء وأن من آثاره زرع المحبة فقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( ما استجلبت المحبة بمثل السخاء ، و الرفق ، و حسن الخلق ) [35]

    وقال عليه السلام : ( السخاء يزرع المحبة ) [36]

    وقال عليه السلام : ( السخاء يثمر الصفاء ) [37]

    وقال عليه السلام : ( السخاء يكسب المحبة ويزين الأخلاق ) [38]

    وقال عليه السلام : ( سبب المحبة السخاء ) [39] هذه جملة قليلة من تلك الأحاديث الدالة على أن السخاء يفعل مفعوله في زرع المحبة ليس بين الأشخاص العاديين وإنما بين المتعادين والمتحاربين .

    12- التحبب إلى الناس :

    إن من أبرز عوامل المحبة من الآخرين هو التحبب إليهم وهذا أمر طبيعي فإن من يتحبب للآخرين فسوف يتحببون له ويودونه فعَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قَالَ : ( إِنَّ أَعْرَابِيّاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ لَهُ أَوْصِنِي فَكَانَ مِمَّا أَوْصَاهُ ( تَحَبَّبْ إِلَى النَّاسِ يُحِبُّوكَ ) [40]

    العدوان نتيجته الخسران

    قد وردت النصوص عن أهل بيت العصمة والطهارة أن من الحماقة وقلة العقل والجهل التصدي لعداوة الناس وأقبح من كل ذلك إبراز العداوة للعدو قال الإمام علي عليه السلام :

    ( رأس الجهل معاداة الناس ) [41] فالذي يعادي الناس ويدعو الآخرين إلى عداوتهم يدل على جهله بكل المقاييس الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية حتى وإن ادعى أعلى المناصب .

    كما أن من يبغي العداوة والغوائل للناس فيكشف عن سوء سريرته وأنه من شرار الناس إن لم يكن شرهم لذا قال سيد البلغاء والمتكلمين أمير المؤمنين عليه السلام ( شر الناس من يبتغي الغوائل للناس ) [42] وهذا نتيجته إلى الخسران والخذلان فإن كان زعيما دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً فسوف يقود جماعته إلى الدمار والخسران كما قال عليه السلام ( من زرع العدوان حصد الخسران ) [43]

    13- التودد إلى الناس رأس العقل :

    وفي مقابل ذلك التودد إلى الناس والتحبب لهم يدل على الحكمة والرزانة ورجحان العقل

    فقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ( رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ [44] التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ ) [45]

    وفي رواية بعد الدين كما عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ( رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَ اصْطِنَاعُ الْخَيْرِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ ) [46]

    ثلث العقل

    وقد دل على استعمال مثل هذه الحكمة أن عقله ناضج والراجح كما عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام قَالَ : ( مُجَامَلَةُ النَّاسِ ثُلُثُ الْعَقْلِ ) [47]

    نصف العقل

    وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ( التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ ) [48]

    وفي مقام أن التودد يوجب المحبة قال الإمام علي عليه السلام : ( بالتودد تتأكد المحبة ) [49]

    التودد الدرجة الثانية بعد الإيمان

    وقد دلت جملة من الأخبار أن التودد والتحبب إلى الناس ومداراتهم تأتي في الدرجة الثانية أو الثالثة بعد الإيمان بالله والدين بصورة عامة فعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قَالَ رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ .

    وَ قَالَ صلى الله عليه وآله : ( أَعْقَلُ النَّاسِ مُحْسِنٌ خَائِفٌ وَ أَجْهَلُهُمْ مُسِي‏ءٌ آمِنٌ ) [50]

    فإن المؤمن مع إحسانه للآخرين هو على خوف ووجل من الله بل ومن الناس وهذا يدل على عقله وبعد نظره . وفي مقابل ذلك المسيء إلى الناس وهو آمن منهم وهذا يدل على جهله . وفي هذا السياق جاء عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله قَالَ : ( رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّحَبُّبُ إِلَى النَّاسِ ) [51]

    أهمية مدارات الناس

    لا يوجد نبي أو رسول أو مصلح إلا وقد أمر بمدارات الناس وجعل من أهم أولوياته ومنهجاً من منهاج دعوته قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد :

    ( وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَارَاةُ النَّاسِ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا بُدَّ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبِيلًا فَإِنِّي وَجَدْتُ جَمِيعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ النَّاسُ وَ بِهِ يَتَعَاشَرُونَ مِلْ‏ءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ اسْتِحْسَانٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ .

    وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَ لَا أَقْبَحَ مِنْهُ ) [52]

    هذه الوصية العظيمة التي تُعلم الناس كيف يتعايشون مع من يختلفون معه في الدين أو المذهب أو الفكر أو العرق أو اللون أو الوطن أو اللغة ، والإمام ينفي الخير عن من لم يكن عنده حسن المعاشرة بالمعروف مع من يختلف معه ثم الإمام يؤكد أن مثل هذا التعايش ممكن وواقع ويعتمد على ركنين أساسيين أحدهما أكبر مـن الآخر :

    1- الركن الأكبر : الاستصلاح بالوسائل المناسبة وهو حسن الخلق بما فيه المدارات وغيرها والمعاشرة بالمعروف كما قال عليه السلام : ( من استصلح عدوه زاد في عدده ) [53]

    وهذا يأخذ مساحة الثلثين .

    2- الركن الآخر : وهو التغافل عما يسمع ممن يعاشره وهذا يأخذ مساحة الثلث .

    وهذا طريق وسبيل بديع في تغيير الأوضاع والتشنجات الاجتماعية وتحويلها إلى حالة من التآلف والتحابب .

    14 – التوسعة في المجالس :

    من الآداب الإسلامية المهمة هو التوسعة في المجالس لمن يدخل قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ }[54] ومن آثار هذا الأدب الرفيع هو تصفية الود وتنقيته عن العداوة والهناة الموجودة بين الناس أحبابا كانوا أم أعداء فقد روى البرقي في الْمَحَاسِنِ بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ( ثَلَاثٌ يُصْفِينَ وُدَّ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ : يَلْقَاهُ بِالْبُشْرِ إِذَا لَقِيَهُ ، وَ يُوَسِّعُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ ، وَ يَدْعُوهُ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ ) [55]

    15- تحمل الشتم من الآخرين :

    عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى الكاظم عليه السلام قَالَ أَخَذَ أَبِي بِيَدِي ثُمَّ قَالَ : ( يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام أَخَذَ بِيَدِي كَمَا أَخَذْتُ بِيَدِكَ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ افْعَلِ الْخَيْرَ إِلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَصَبْتَ مَوْضِعَهُ وَ إِنْ لَمْ‏ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ كُنْتَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ .

    وَ إِنْ شَتَمَكَ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى يَسَارِكَ فَاعْتَذَرَ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ عُذْرَهُ ) [56]

    وأهمية هذه الحادثة تكمن في كيفية روايتها حيث أنها تروى بكيفية خاصة من الإمام زين العابدين إلى الإمام الكاظم عليه السلام في أن يلزم كل واحد منهم عند رواية هذه الرواية بيد ولده ويقول له هكذا فعل بي أي عندما أراد أن يعلمني هذه الرواية ، إن هذه الطريقة مما يراد بها أن ترسخ في الأذهان ويلتفت إليه ولا تكون كبقية الروايات التي تسمع وتنسى .

    16- الموضوعية والإنصاف مع الآخرين :

    من الركائز الأساسية للمحبة هو بسط العدل والإنصاف من قبل السلطات الثلاثة : التشريعية والقضائية والتنفيذية . ثم من بقية أفراد المجتمع .

    قال الإمام علي عليه السلام : ( الإنصاف يرفع الخلاف ، ويوجب الائتلاف ) [57] الاضطراب الحاصل بين الأمة الإسلامية وعدم المحبة فيما بينها ناشئ من عدم العدل والإنصاف حتى أصبحت هذه الصفة من الأمور الملازمة لها ولا تتصور بدونها وعرفها القريب والبعيد والصديق والعدو حتى أصبحت الأمم الأخرى تتصدق عليها بمفهوم الحرية والديمقراطية .

    ولو طبق العدل والإنصاف لارتفع الخلاف وحصل الائتلاف بل إن الإنصاف يؤلف القلوب ويقربها وإن كانت متنافرة متباعدة كما قال علي عليه السلام : ( الإنصاف يألف [ يتألف ] القلوب ) [58] وإن كانت موجودة فإن الإنصاف يديمها ويحافظ عليها كما قال عليه السلام : ( الإنصاف يستديم المحبة ) [59]

    وقال عليه السلام : ( على الإنصاف ترسخ المودة ) [60]

    وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام لابنه محمد :

    ( وَ أَحْسِنْ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَ ارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ وَ اسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ وَ حَسِّنْ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ خُلُقَكَ حَتَّى إِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ حَنُّوا إِلَيْكَ وَ إِذَا مِتَّ بَكَوْا عَلَيْكَ وَ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [61]

    فالحلقة المفقودة لدى الأمة الإسلامية مع الأسف الشديد هو الإنصاف وفقده بين مختلف الطبقات من أكبرها إلى أصغرها إلا النزر اليسير الذي لا يشكل ولا يبرز تلك الآثار الإيجابية له وما لم تقم بتطبيق العدل والإنصاف وشيوعه بينها فلن تتقدم ولن ترى نور الحرية والسعادة والنصر .

    دور الكلام في تأزم الأوضاع أو تخفيفها

    التصاريح اللا مسؤولة التي تطلق من الزعماء الدينين أو السياسيين أو الإعلاميين هي التي تربك الساحة وتثير الزوبعات والتشنجات بل وقد تؤدي إلى إثارة الحروب وسفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض فبالتصريحات قد تحل المشاكل وقد تفجر الوضع إلى قنابل موقوتة ونتائج لا يحمد عقباه وأشار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مثل هذا بقوله ( بِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الْوُجُوهُ وَ بِالْكَلَامِ اسْوَدَّتِ الْوُجُوهُ ) .

    وقال في وصيته لابنه محمد :

    ( وَ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَإِنَّ اللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ فَإِنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَ رُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَة ) [62]

    من يستحق المعروف ؟

    عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ (ع) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( اصْنَعُوا الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَ إِلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُصِبْ مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ ) [63]



    الخطبة الثانية

    وفاة فاطمة الزهراء :

    في يوم غد تمر ذكرى 40 يوماً على وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى بعض الروايات هو يوم وفاة الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين فاطمة الزهراء عليها السلام وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) [64] وفاطمة أفضلهن وأعظمهن .

    بعض آثارها :

    في الآونة الأخيرة اطلعت على بعض الصور التي تتحدث عن :

    1- قميص لفاطمة الزهراء عليها السلام .

    2- ثوب يطلق عليه ( حبرة ) أو ( جبة ) كذلك ينسب إلى فاطمة بنت رسول الله .

    وهي الآن موجودة في بعض المتاحف في تركيا .

    ومهما كانت النسبة إلا أننا نقدر ونثمن جهود من حافظ عليها طوال هذه المدة المديدة ونعتبرها من أبرز مصاديق المحبة لله ولرسوله ولأهل بيته وأن الاهتمام بمثل هذه الأمور تعد مفخرة للمسلمين الذين يحافظون على آثار عظمائهم وتراثهم وهذا مما يوحد المسلمين ويقرب بعضهم إلى بعض .

    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

    الهوامش :

    [1] الروم /21 .

    [2] مريم /96 .

    [3] الأنفال /63 .

    [4] الشورى /23 .

    [5] المائدة /54 .

    [6] مفردات غريب القرآن - الراغب الأصفهانى - ص 516 - 517

    [7] النحل /18 .

    [8] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 10 - ص 374

    [9] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 7 - ص 41

    [10] في خلال هذا الأسبوع نشرت بعض وسائل الإعلام حول الحب والتحلل الجنسي أن فتاة إيطالية في العشرينات من عمرها ألفت كتاباً حول الحب وحرية التعاطي الجنسي ووجهت رسائل متعددة إلى الكنيسة تدعوها إلى عدم تدخلها في الحب بين الجنسين وأنها لا تعرف مثل هذا الحب . طبع من هذا الكتاب أكثر من 3 ملايين نسخة في 42 دولة وأصبح أكثر الكتب مبيعاً . هذا الحب الموجود في العالم فقط وما عداه فهو معدوم .

    [11] قصص‏الأنبياء للراوندي ص : 205

    [12] الكافي ج : 8 ص : 80

    [13] بحار الأنوار ج : 66 ص : 237

    [14] الكافي ج : 5 ص : 371

    [15] غرر الحكم ص : 413حكمة 9420

    [16] بحار الأنوار ج : 50 ص : 152

    [17] غرر الحكم ص : 413حكمة 9411 .

    [18] تصنيف غرر الحكم رقم : 1604

    [19] تصنيف غرر الحكم رقم 5331

    [20] تصنيف غرر الحكم رقم 9951.

    [21] تصنيف غرر الحكم رقم 9949.

    [22] تحف العقول ص 357 .

    [23] مجمع البحرين .

    [24] تصنيف غرر الحكم رقم : 9937

    [25] نهج البلاغة حكمة : 6 . تصنيف غرر الحكم رقم :9927.

    [26] بحار الأنوار ج : 75 ص : 57

    [27] غرر الحكم ص : 255 حكمة 5373 .

    [28] غرر الحكم ص : 255 حكمة 5374 .

    [29] غرر الحكم ص : 255 . حكمة 5375 .

    [30] الكافي ج 2 ص 120

    [31] تصنيف غرر الحكم رقم 8526 .

    [32] الكافي ج 2 ص 120

    [33] غرر الحكم ص : 255 حكمة 5372 .

    [34] غرر الحكم 4613 وتصنيف غرر الحكم رقم 5179.

    [35] غرر الحكم ص : 255 حكمة 5376

    [36] تصنيف غرر الحكم : رقم 8521 .

    [37] تصنيف غرر الحكم : 8522 .

    [38] تصنيف غرر الحكم : 8523 .

    [39] تصنيف غرر الحكم : 8527 .

    [40] الكافي ج : 2 ص : 642

    [41] غرر الحكم ص : 461حديث 10570

    [42] غرر الحكم ص : 461حديث 10571

    [43] غرر الحكم ص : 461حديث10572

    [44] في بعض النسخ زيادة : بالله .

    [45] وسائل ‏الشيعة ج : 16 ص : 294 حديث 21586

    [46] مستدرك ‏الوسائل ج : 8 ص : 353

    [47] الكافي ج : 2 ص : 643

    [48] مستدرك ‏الوسائل ج : 8 ص : 353

    [49] غرر الحكم 4341

    [50] بحار الأنوار ج : 1 ص : 131

    [51] بحار الأنوار ج : 1 ص : 131

    [52] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 4 ص : 387

    [53] غرر الحكم ص : 413حكمة 9453

    [54] المجادلة /11 .

    [55] مستدرك ‏الوسائل ج : 8 ص : 355

    [56] وسائل ‏الشيعة ج : 16 ص : 294

    [57] غرر الحكم 1702 .

    [58] تصنيف غرر الحكم : 9115 .

    [59] غرر الحكم 1076

    [60] تصنيف غرر الحكم : 9119 .

    [61] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 4 ص : 387

    [62] من ‏لا يحضره ‏الفقيه ج : 4 ص : 388

    [63] وسائل ‏الشيعة ج : 16 ص : 294

    [64] الاستيعاب لابن عبد البر ج 4 ص 450


    المصدر
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]









      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 20 يناير 2019 - 11:59